مبتدأ الكلام ..

ذاكرة بغداد ، وبغداد الذاكرة

 

لبغداد مكانة في ذاكرة العالم ،  فهي الحاضرة التي نهلت منها الأمم أسباب العلم والرقي عندما كان الظلام يخيم على معظم أرجاء المعمورة . وفي رحلة بغداد ، منذ تأسيسها في صدر العصر العباسي ، الى يومنا هذا ، كتب الكثير، وروي الأكثر، مثلما تركت بغداد  على مستوى العمارة ، والبناء والفعلية الحياتية ، مايستحق أن يقال عنه الكثير.

إن بغداد هي الحكاية التي تغنى بها الشعراء ، وتفنن بها الرسامون والمصورون وهم يغوصون في أعماقها الغائرة في سفر التأريخ ، لكي يعيدوا قراءة مدينة انبثق من ثناياها شعاع التأريخ الذي أنار الدنيا ، وهي أيضاً ، المدينة التي تعرضت الى النكبات والمحن ، وعركتها التجارب ، وتوقف عند أهوالها الشعراء والمؤرخون ،  ليدونوا سيرة مدينة ، ظلت تصر على الحياة ولم تعرف الاستسلام ، لأن الإصرار على الحياة والإبداع  يبقى فيها وفي عروقها أزلياً .   
ولم تكن بغداد محطة في رحلة حضارة ، وإنما محور ومنطلق ورسالة تشربت معانيها جذورها الضاربة في أعماق الأرض .
حين تسير في بغداد اليوم ، لابد أن من أن تمر بعصور مختلفة ، تركت بصماتها على أكثر من مكان منها ، فهي الماثلة حتى اليوم في العصر العباسي بشواخصه الماثلة للعيان وكإنها تعيدك الى أكثر من ألف عام ، فتعيش تلك الأجواء وتتلمس آثارها الحية ، التي تركتها لنا أيامها الطويلة الحافلة بالأحداث والمآثر الكبيرة التي سجلها أبناؤها وهم يكتبون حكايتهم وحكاية مدينتهم الباسلة للتأريخ .
بغداد كانت وستبقى قبلة الباحثين والمهتمين ، لأنها منجم الحكايات التي مازالت تترك آثارها على العالم حتى اليوم .
لهذا ارتأت دار الكتب والوثائق أن تخصص في موقعها الألكتروني مساحة  تؤرشف  عبر الصور السفر النفيس لبغداد
، معتمدة على أرشيف شعبة السمعية والبصرية فيها ، والذي يضم مجموعة كبيرة من الصور عن بغداد وتاريخها وشخوصها وأماكنها وأحداثها .



أسرة تحرير موقع ذاكرة بغداد