Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  العددان 108ـ109، شباط ،آذار2017

 

آفاق

 

إشارات عابرة : الكتابة

عبد الرحمن عناد

خاص بـ "الموروث"

حولت الكتابة الذاكرة الى مسطور نافع ، ووسعت من مدياتها ، وأسهمت في نقل كل ما أفرزه العقل البشري فكرا وخبرة ، من جيل الى جيل ، منظمة الحياة الإنسانية في ذات الوقت ، في كل مجالاتها التي تتطلب التسجيل ، وبالتالي تحقيق التقدم الحضاري .

وحين تكون الكتابة وسيلة تعبير وتفاهم أساسية ، وعملية نقل للأفكار على الورق ، وقبله كل أشكال المدونات ، وتوثيق للمنطوق ، فإنها - كما قلنا مرة - عملية خلق مستمر ، وإبداع لابد له ان يتجدد كلما استطاع الكاتب ودعت الضرورة ، من خلال تحميل اللغة كنص ، دلالات وأفكار ورسائل وإيحاءات ، وتحفيز لاستكناه ما يقرأ .

وفي ان لا كمال فيها ، فإن الحرص عليها مطلوب ، وهذا الحرص لا يظهر فقط في السلامة والجمال ، إنما هو أيضاً في تحملها كمسؤولية أخلاقية وثقافية ، وكذلك في اضافة الجديد ، خاصة عند المبدع الحقيقي ، ذلك أنها عند كثيرين ، تأكيد للذات في محيطها ، لتكون عند هذا وذاك ، الأسلوب الذي يميزه كاتبا ، والموقع الذي يخصه في خارطتها المترامية المتنوعة .

والكتابة في جانب منها تمنح الفائدة ، كما المتعة ، وتسريب الانفعالات والمشاعر ، والعناية بشكلها لابد أن يكون دافعا للكاتب الحقيقي ، أن يحرص ويطور ، وإذا ما كانت هي وسيلة للتعبير ، وطرح الأفكار وتجسيد المتخيل ، فهي في مرتبة لاحقة ، قد. تكون غاية بذاتها عند البعض - كما في الزخرف الكتابي والبهرجة اللغوية عند القدماء - حين تتماهى مع الفكرة الجميلة لتجسدها بأشكال التعبير المعروفة كافة ، ولترسم على الورق صورا تبهر النفس والعقل ، مثلما تأخذ بالأبصار متعة .

وبما إن الكتابة وسيلة لتجسيد ما في النفس ، فقد يخطئ الكاتب أحيانا ، او يقصر ، فلا يصل غرضه بسهولة ، ربما لضعف في قدرة التوصيل ، وربما يكون السبب في ذلك أيضاً ، غرض في نفس الكاتب لا يفصح عنه لدواع عنده ، او عجلة ، او رغبة مجردة للكتابة الغير ! وهو ما يظهر عند المبتدئ ، او الراغب في الحضور الشكلي ، وان تمكن من عدته . ويبدو ان سهولة النشر في مجالات مفتوحة كهذه ، التي أوجدتها التكنولوجيا ، ليس فيها من يراجع ويقرر ، تسهم في طرح كتابات غير مفهومة ، او ناضجة ، او غير نافعة ، اضافة او استثارة للمشاعر ، ومثلها لا يمكن قبولها او تفسيرها ، فتضيف كما لا معنى ، او فائدة ، ناسيا هذا البعض ، ان الكتابة نوع من صياغة ، ربما تكون - في حالات - أغلى من الذهب ، حين تتعامل مع قرارات وقوانين وما أشبه !

ما تقدم من أهمية ودور الكتابة ، هو ما دفع الأسماء المتميزة فيها ، على امتداد الزمن الطويل ، ان يقولوا فيها ما تستحق ، فهذا ابن المقفع يقول : ( كل مصحوب ذو هفوات ، والكتاب مأمون العثرات ) ، وأشار الجاحظ : ( يذهب الحكيم وتبقى كتبه ، ويذهب العقل ويبقى اثره ) ، وذهب فولتير الى : ( ان أنفع الكتب ، هي تلك الكتب التي تستحث القارئ على إتمامها ) ، ووصف نجيب محفوظ : ( قارئ الكتب هو المتعلم ، وقارئ الكتاب هو المثقف ) .

إن الكتابة توق الى المعرفة ، اكتسابا وإضافة وتعميما ، وهي كذلك عالم مدهش واسع الإرجاء ، يتيه فيه من لا يحسن ريادة الآفاق ، ولا يتزود لها بما تستحق من عدة ، خاصة بعدما أكدت كونها وسيلة مقاومة وتغيير فعالة ، وظهر هذا في كثير من النماذج على خارطة العالم ، وتعزز هذا الدور بما قدمته لها الحضارة من منجزات اختصرت الجهد والزمن والمسافات .

مجرد وجهة نظر وإشارات فيها لا غير . . !

 

تنبيه

 لايُسمَح لأية صحيفة ورقية او موقع ألكتروني او مدونة او موقع شخصي او صفحة تواصل اجتماعي بإعادة نشر موضوعات او صور مجلة "الموروث" من غير إدراج اسم كاتب الموضوع وكذلك اسم المجلة بصفتها مصدرا ، عملاً بضوابط الملكية الفكرية والأمانة الصحافية.