Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  العددان 108ـ109، شباط ،آذار2017

 
 

النافذة المفتوحة

  

ذاكرة مكان

 

مجلس الاب انستاس الكرملي  .. من أشهر المجالس الثقافية البغدادية

 

إعداد : كوثر جاسم

 

خاص بـ "الموروث"

 

في كتاب (بغداديات تراثية) تحدث مؤلفه طارق حرب عن المجالس الثقافية البغدادية ومنها مجلس الأب انستاس ماري الكرملي اذ قال فيه :

جمعة يوم 22/1/2016 وفي شارع المتنبي والمركز الثقافي البغدادي كانت لنا محاضرة عن مجلس الاب انستاس الكرملي الثقافي البغدادي الذي كان يسمى مجلس الجمعة والذي استمر لربع قرن حتى الوفاة في 7/1/1947 فاذا كانت بغداد تعج بمجالسها الثقافية في ذلك الزمن فقد كان مجلس الكرملي من اشهر تلك المجالس بحيث يماثل اسواق العرب الثقافية في الجاهلية والاسلام كونه محفلا ادبيا ومجمعا وذلك لأن الاب الكرملي علم عظيم من اعلام العرب وعلمائهم تعرفهم المجالس اللغوية العربية والمنتديات الفكرية والمؤلفات التي تركها في اللغة العربية والتاريخ والتحقيق والصحافة والتراث حتى كان يوصف بأنه اشهر حراس اللغة العرب او من حماة اللغة العربية الفصحى .

وذكر طارق حرب ما امتاز  به هذا المجلس الثقافي عن غيره من المجالس الثقافية البغدادية :

ـ من حيث الزمان : كان المجلس ينعقد في الساعة الثامنة صباحا من كل جمعة ويستمر مدة اربع ساعات اذ ينتهي عند دقات جرس الكنيسة التي تعلن الثانية عشرة وقت تناول الطعام من قبل الرهبان بما فيهم صاحب المجلس وهذا الوقت المبكر والمجلس الاسبوعي ومدة المجلس لاتعرفه المجالس الثقافية البغدادية الأخرى.

ـ من حيث مكان المجلس : كان المجلس ينعقد في دار عبادة للدين المسيحي هي دير الآباء الكرمليين في محلة سوق الغزل وهو مالم يتحقق في اي مجلس ثقافي آخر.

ـ من حيث رواد المجلس  فقد كانوا من علماء واعلام الثقافة والتاريخ والادب والعلوم والفنون كمحمد رضا الشبيبي وعبد الرزاق الحسني ومحمد الكبنجي وملا عبود الكرخي ومصطفى جواد والاخوان عواد وجلال الحنفي ورفائيل بطي وغيرهم كثير وكذلك من رواده الاساتذة المصريين الذين يدرسون في دار المعلمين العالية وكان من رواده المستشرقون الاجانب عند قدومهم الى بغداد ومنهم المستشرق الفرنسي (ماسنيون).

ـ من حيث منع التحدث بالدين والسياسة في المجلس لذلك فإن الداخل لهذا المجلس يشاهد على يمين قاعة المجلس لافتة باللغة العربية واللغة الفرنسية تمنع التحدث بهذين الموضوعين ، والواقع ان هذه القاعدة وردت في قوانين الجمعيات منذ قانون الجمعيات العثماني وحتى قانون الجمعيات العراقي وهذا ما كان اكثر وضوحا عندما قدم حقي الشبلي سنة 1927 بمعروض لتشكيل جمعية ذكر في معروضه انها لاتخوض في الدين والسياسة .

ـ من حيث وجود اكبر مكتبة لمجلس ثقافي او لجهة عراقية تقدر بآلاف الكتب والوثائق في جميع انواع المعرفة حتى اشتهرت بانها اعظم خزائن العراق مما انفرد في هذا المجلس وقد تولى الاب الكرملي اهداء هذه المكتبة الى دار الآثار القديمة التي كانت تابعة وزارة المعارف (التربية) ويبدو انها نقلت الى المكتبة الوطنية وقد تطرق الدكتور عبد الرحمن البزاز رئيس وزراء العراق سنة 1965 و1966 الى هذه المكتبة في كتابه اصول القانون عندما قال: كنت قاضيا في محكمة بداءة بغداد الاولى بعد فترة قليلة من وفاة الاب الكرملي وقد اقام بعض اقارب الاب دعوى للحصول على هذه المكتبة باعتبارها من تركته اي تركة المتوفي ولكن لجأت الى قاعدة الشخصية المعنوية والقانونية واصدرت حكما برفض هذا الطلب معللا حكمي على ان الاهداء كان للدير وليس للرهبان الموجودين فيه وان للدير شخصية معنوية مما لم تكن معلومة هذه الوجهة القانونية في ذلك الزمان.

ـ كان المجلس وصاحبه يشنع ويؤنب اي شخص تكلم في المجلس عند اقترافه غلطا لغويا في حين يتجاوز الغلط التاريخي او العلمي او الثقافي اي انه لم يكن متسامحا بقواعد الاعراب واللغة العربية.

ـ اعتاد صاحب المجلس الاب الكرملي الجلوس في باب المجلس وعند قدوم ضيوف يحرص الكرملي على استقبالهم بنفسه وتحديد مكان جلوسهم وسلاما على الاب الكرملي الذي اخبر الصحفي المشهور رفائيل بطي قبل وفاته بساعات:- (لقد نفد الزيت من المصباح وارى الحياة تفارقني مفارقة الضوء للمصباح).

 

تنبيه

 لايُسمَح لأية صحيفة ورقية او موقع ألكتروني او مدونة او موقع شخصي او صفحة تواصل اجتماعي بإعادة نشر موضوعات او صور مجلة "الموروث" من غير إدراج اسم كاتب الموضوع وكذلك اسم المجلة بصفتها مصدرا ، عملاً بضوابط الملكية الفكرية والأمانة الصحافية.