Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

  العددان 108ـ109، شباط ،آذار2017


 النافذة المفتوحة

 

 

مدن

 

بعقوبة في خمسينيات القرن العشرين

 

إعداد :  كوثر جاسم

 

خاص بـ "الموروث"

 

ذكر السيد قاسم البسام في كتابه (بعقوبة في خمسينيات القرن العشرين من النواحي التاريخية والجغرافية والادارية والدينية والاجتماعية والاقتصادية) نبذة تاريخية عن مدينة بعقوبة اذ قال فيها :

اسم بعقوبة ووضعها

 

يرجع اسم بعقوبة الى اللغة الآرامية التي كانت سائدة قبل الميلاد وبعده وبعد ظهور الاسلام وهي لغة السياسة والتجارة والتدوين في جميع البلاد شمال جزيرة العرب وبلاد الشام.

(اما معنى اسم المدينة فمختلف فيه وقد قيل ان اسمها ارامي وهو اختصار (بيعقوبا) ومعناها (بيت يعقوب) وهذا هو قول (فليشر) وذهب المستشرق (شترك) الى ان اسمها ارامي وهذا رأي الباحث العراقي (يعقوب سركي) والدليل على ان اسمها ارامي وجود (با) او (ب) في آخرها وهي اختصار لكلمة البيت وعلى هذا فمعناها موضع الفاحص او المفتش او المعقب لأنها على طريق القوافل الذاهبة الى الشرق). ذكرها (ياقوت الحموي) في كتابه (معجم البلدان) في القرن الثالث عشر للميلاد باسم (بعقوبا) او باعقوبا واصفا اياها (بأنها قرية كبيرة كالمدينة ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ وهي من اعمال ـ طريق خراسان - (ديالى حاليا) كثيرة الانهار والبساتين، واسعة الفواكه ، متكاتفة النخيل وفيها رطب وليمون، يضرب بحسنها وجودتها المثل ، (وهي راكبة على نهر سوقان وعلى النهر قنطرة تصل بين السوقين والسفن تجري تحت هذه القنطرة الى (باجسرا) او غيرها من القرى . وبها حمامات ومساجد...) .. الجدير بالذكر ان وصف (ياقوت الحموي) يحتاج الى وقفة ـ وفقا لقول المؤلف ـ ، اذ ذكر (بأنها راكبة على نهر ديالى من جانبه الغربي..) والصحيح (ونهر خريسان يجري في وسطها) كما ذكر (السفن تجري تحت القنطرة) والصحيح (والقوارب تجري تحت القنطرة) لأن خريسان نهر صغير لاتجري فيه السفن الكبيرة ذات الاشرعة والاغلب ان النهر كان يسمى (نهر طريق خراسان) وحذفت كلمة طريق وبقي (نهر خريسان).

تأريخ بعقوبة

 

وكتب المؤلف أنّ نشأة المدن تتحدد بعدة عوامل اهمها عامل البيئة الجغرافية (المناخ - السطح) اضافة الى العوامل العسكرية التي نشأت بسببها مدينتا الكوفة والبصرة والعوامل الادارية والسياسية  كنشأة مدينتي بغداد وواسط والعوامل الدينية اثرها ايضا في نشوء مدن مثل النجف وكربلاء. واذا اضيف وجود الانهار فسنرى انها ستكون عامل جذب للسكن ونشوء القرى الزراعية والاستيطان الحضاري بعد ذلك ، وفي ما يخص بعقوبة يبدو ان العوامل الجغرافية آنفة الذكر قد ساهمت في نشأتها ، فنهر ديالى عامل جذب للسكن على ضفافه لاستغلال مياهه لسقي المزروعات والاستعمالات الكثيرة الأخرى له. كما ان ارتفاع الارض بجوار النهر (هضبة بعقوبة) كان عاملا مساعدا لاختيار مكان لنشوء وتطور (بعقوبة) ويبدو ان موقع (بعقوبة) الرابط بين (طيفسون) ـ المدائن ـ ومن ثم بغداد بطريق خراسان الذي يوصل الى كرمنشاه في بلاد فارس وهو يمثل النشاط التجاري بين العراق وبلاد فارس من جهة ووسط العراق وجنوبه مع شمال البلاد ، الى جانب ان المدينة واقعة على طريق الفتوحات باتجاه النهروان وجلولاء ونهاوند. وبذلك يظهر ان تاريخ بعقوبة يرجع الى ماقبل الفتح الاسلامي كما انها كانت في طريق الفاتحين .

الرحالة وبعقوبة

 

 وذكر المؤلف أنّ مما لاشك فيه أن الرحالة العرب والاجانب والغزاة قد مروا وشاهدوا بعقوبة وقدموا لنا عنها وصفا موجزا.

الرحالة كارستن نيبور : الذي زار قضاء خراسان عام 1680م ومر ببعقوبة عندما كانت تابعة للعثمانيين.

المنشئ البغدادي وكلوديوسريج: اشار البغدادي في عام 1830م الذي دخل بعقوبة وكتب في وصفها (من بغداد الى بعقوبة ثمانية فراسخ وبعقوبة من قرى خراسان وهي من الجانب الآخر لنهر ديالى وعلى شطي ديالى وخريسان خمسون قرية صغيرة معمورة وفي هذه القرى انواع الفواكه والكروم ، وفي وسط الطريق بين بغداد وبعقوبة ببعد اربعة فراسخ ـ خان النص - المعروف عند العرب بـخان بني سعد ، وبالقرب من شط ديالى بني خان سمي خان السيد (خان اللوالوة) وسكانه من اهل بعقوبة ويعبرون اليه بسفينة وهم من بني لؤي.

كي لسترانج: كتب في اواخر القرن التاسع عشر يقول..( بعقوبة اول مدن طريق خراسان وهي ذات بساتين ونخيل والطريق الى المشرق صار يمر بها بعد خراب مدينة النهروان) تقع مدينة النهروان شمال شرق بغداد.

ستيفن لونكريك : يذكر انه (كان يتفرع من ضواحي بغداد الشمالية طريقان بزاوية حادة ، يمر الطريق الشرقي منه بخان اسماه الاتراك ـ اورطة خان - (خان النصر) خان بني سعد ثم يصل الى معبر ديالى في بهرز ومن ثم يحاذي بساتين قرى بعقوبة فقلعة شهربان ويمر بتلال منخفضة ـ حمرين ـ فيخترقها الى خانقين ، ويذكر باحث آخر (اما الطريق الثاني فيسير جنوب بعقوبة بمحاذاة نهر ديالى من جهته الشرقية مارا ببهرز حتى يصل مصب ديالى في دجلة قرب المدائن).

شهود عيان : وصف احد المسافرين بعقوبة ذاكرا (انها بلدة كبيرة تعرف باعتدال مناخها وكثرة مراعيها وجودة تمورها تتبعها عدة قرى ويحكمها ضابط عثماني) ، وشاهد آخر وصفها عام 1830م (انها قرية واسعة منتشرة تتكون من بيوت من الطين وبساتين ومزارع وفيها سوق فقير وجامعان صغيران ولايزيد عدد سكانها على 2000 نسمة وكلهم من العرب وهي بأمرة يوسف اغا وهو خاضع لأسعد باشا والي بغداد).

ذكر شاهد آخر مر بها عام 1834م (ان الخراب الشامل اصابها بسبب احتلال من قبل جيش محمد علي مرزا حاكم كرمنشاه، فوصفها بعد سنوات بأنها تزيد بكثيرا عن كومة خرائب).

روبرت ادمز : يذكر (ان بعقوبة لم تذكر كثيرا في الكتب القديمة وذلك لعدم مرور الطرق القديمة بها على الرغم من قدم المدينة وحين تحول طريق خراسان نحو الشمال واصبح يمر بها بدلا ممن مروره بمدينة النهروان تردد ذكرها كثيرا .. اذ كان الطريق من بغداد الى مناطق خراسان في العصر العباسي يمر بمدينة النهروان التي تقع شمال شرق بغداد).

الموقع الجغرافي

كتب المؤلف ان مدينة بعقوبة (مركز محافظة ديالى) تقع الى الشرق من وسط العراق ، وعلى الحافة الشرقية للسهل الرسوبي . وتقع شمال شرق العاصمة بغداد وتبعد عنها نحو 60 كيلومترا يمر خط الطول 45 شرق كرينج شرقها ، كما تمر دائرة العرض 34 شمال خط الاستواء شمالها. تحتضن المدينة نهر ديالى الذي يشطرها الى شطرين. الشطر الشرقي بعقوبة القديمة والشطر الغربي بعقوبة الجديدة. ويشطر جدول خريسان ـ جدول سارية ـ بعقوبة القديمة الى منطقتين الشرقية (التكية) والغربية (السراي). تتفرع من بعقوبة عدة طرق للمواصلات منها سكة حديد (بغداد. بعقوبة. كركوك. اربيل) الذي ألغي في ثمانينيات القرن العشرين ، وكان يتفرع من الخط (خط جلولاء - خانقين). وترتبط المدينة بطرق للسيارات مع مندلي مرورا بكنعان وبلدروز وتتصل بخانقين بطريق يمر بطريقين (القديم) مارا بخان بني سعد فالمشتل، والجديد ببغداد مرورا بمنطقة الشعب ، والجدير بالذكر أن هناك طريقين من بعقوبة الى ايران ، اولهما من مندلي والثاني من خانقين . يتضح مما ورد سابقا ان لموقع المدينة اهمية تاريخية وجغرافية منذ القدم والى اليوم ، لكونها حلقة وصل بين بغداد وشمال العراق من ناحية وبايران من الناحية الثانية.

المقاهي والكازينوهات (الجايخانه)

 

أشار المؤلف الى ان المقاهي كثرت وانتشرت على ضفاف نهر خريسان وضمن الاسواق وكانت محلات للاستراحة وقضاء الوقت وكانت قاعة المقهى شتاءً تعج بالزبائن لشرب الشاي والحامض (نومي بصرة) ، اما صيفا فكانت (التخوت) ـ الارائك ـ المفروشة بالحصران توضع مع سياج نهر خريسان وخارج المقهى .. يقدم للزبون السيفون والعصير والبيبسي والكوكا كولا وانواع من الشرابت البدائية وهي قناني كبيرة تحتوي على شراب برتقال صناعة محلية وكثيفة القوام يملأ جزء منه في القدح ويضاف اليه الماء والسكر.

بيوت بعقوبة

 

بعد سرد المعلومات التاريخية والجغرافية لمدينة بعقوبة وبدواعي المقارنة ، قدم المؤلف صورا لما كانت عليه بيوت المدينة وما آلت اليه اليوم ونظريا ـ وكما ذكر المؤلف ان اول بيوت بعقوبة شيدت على سطح الهضبة ، ولا يخفى ان المساحات التي تشغلها البيوت وهندستها المعمارية تختلف عما هي عليه البيوت في مناطق المدينة الأخرى وهناك تشابه بين بيوت الهضبة المحيطة بدائرة البريد وسراي الحكومة و(دربونة) التوراة والبيوت حمام الرشيد والسويدية، فلو قارنا بعضها ببعض ـ والكلام للمؤلف ـ  لوجدنا تشابها يكاد يكون كاملا بينهما مما يدلل على ان هذا التشابه يؤكد انها بنيت في الوقت نفسه او في اوقات متقاربة وبعد هذه البيوت بنيت على الارجح بيوت محلة الفايزية والمنجرة او بيوت شارع السينما ـ الاطباء - واختلفت البيوت بشكل عام في شكلها وهندستها، وذلك بسبب اختلاف امكانيات مالكيها فمنها ماشيد على مساحات صغيرة من الارض ومنها العكس ، اضافة الى اختلاف هندستها فبيوت الموسرين اكثر رفاهية من غيرها وتوزعت بعض بيوتهم على اطراف الازقة والمحلات كما هي حال البيوت المشيدة جنوب مدرسة بعقوبة الابتدائية وعلى ضفاف نهر خريسان وهذا على سبيل المثال لا الحصر. وللبيوت تسميتان فمنها البيت الشرقي المحتوي على حوش مكشوف (فناء مكشوف) والبيت الغربي الاحدث الذي يفتقر للفناء المكشوف (الحوش المكشوف). وتشيد هذه البيوت بالآجر ـ الطابوق - بنوعيه (اللبن) وهو طابوق غير مفخور ، ومن الطابوق المفخور يستعمل النوع الاول لرخصه وقلة تكاليفه ويستعمل الطين بين قطع اللبن لغرض التماسك ، اما النوع الثاني فيستعمل الجص للغرض نفسه.

 

تنبيه

 لايُسمَح لأية صحيفة ورقية او موقع ألكتروني او مدونة او موقع شخصي او صفحة تواصل اجتماعي بإعادة نشر موضوعات او صور مجلة "الموروث" من غير إدراج اسم كاتب الموضوع وكذلك اسم المجلة بصفتها مصدرا ، عملاً بضوابط الملكية الفكرية والأمانة الصحافية.