Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 العددان110-111, نيسان ,آيار 2017


  النافذة المفتوحة

 

صفحات من كتاب

النقود والمقايضة في شرائع وادي الرافدين

إعداد : كوثر جاسم

 

خاص بـ "الموروث"

النقود اكسير الحياة ولاتدوم بدونها إذ نحتاجها كل يوم لتأمين احتياجاتنا من مأكل وملبس وتنقلات وغيرها ..  فمن اين جاءت وكيف تطورت ووصلت الى ماعليه اليوم ، هذا ما وضحه مؤلفا كتاب (قصة النقود) أ.د.ناهض عبد الرزاق القيسي ، وأ.د.سهيلة مزبان الحسن، اذ نقرأ في هذا الكتاب :

عاش الانسان على هذا الكوكب منذ اكثر من مليوني سنة – حسب رأي علماء الاجناس ، وكان قد اتخذ الكهوف والمغاور والملاجئ سكنا له ولعائلته يحميها بشتى الطرق من اعدائه من الحيوانات وحتى من بني البشر الآخرين ، كان يخرج الرجل واولاده صباحا للصيد ولقطف ثمار الاشجار دون دفع ثمن ، وعندما يلتقي الانسان بأخيه الانسان يكون الصراع بينهما وتكون الحياة للأقوى ، وهذا هو قانون وشريعة الغاب . استمرت حياة الانسان لسنوات طويلة على هذه الحال الى ان حدث الزحف الجليدي الاخير والذي يعرف بعصر (البلايستوسين) حيث غطت الثلوج معظم المرتفعات، واضطر الانسان للبحث عن الاماكن الاكثر دفئا فكانت ضفاف الانهار هي الاماكن المناسبة له ، لإنشاء المستوطنات السكانية ويقدر ذلك المختصون بحدود عشرين ألف سنة من الآن ، وقد ضمت تلك المستوطنات مجاميع البشر الذين كونوا اولى المجتمعات ، وفي كل مرة يتعرض المستوطن للفيضان او للحرق او لهجوم سكان مستوطن آخر، حيث يقوم الناجون ببناء طبقة جديدة فوق الطبقة القديمة، وهكذا تكونت المستوطنات من مجموعة طبقات يصل بعضها الى اكثر من عشرين طبقة للسكن او اكثر، وقد دجن الانسان الحيوانات وعرف الزراعة والنار، وظهرت عندهم اولى الصفقات التجارية البسيطة عن طرق المقايضة سلعة بسلعة، مثلا لدى بعض الاشخاص فائض من الحبوب وهم بحاجة الى الجلود مثلا، فيبحثون عن الشخص الذي لديه جلود ويكون بحاجة الى الحبوب فتتم المقايضة سلعة بسلعة، لكن ظهرت بعض الصعوبات في عملية المقايضة مثلا الذي لديه جلود لايرغب بالحبوب بل هو في حاجة الى السمن مثلا وهنا يبدأ البحث عن اطراف أخرى، لذلك يمكن القول إن المقايضة لاتلبي رغبات الاطراف دائما، هذه الصعوبات وغيرها دفعت بالانسان القديم الى ترك المقايضة واستبدالها (بالسلعة الوسيطة) وهي تحديد سلعة معينة تكون بمثابة النقود في عمليات البيع والشراء، وقد اختلفت السلعة من بلد الى آخر ففي العراق القديم اتخذت الحبوب (الشعير خاصة) والمعادن (الفضة) سلعا وسيطة ، بينما في مصر الفرعونية اتخذ السلاح وحيوان الثور سلعا وسيطة ، كما هي الحال في الصين وفي بلاد جزيرة العرب كان ولازال (الجمل) سلعة وسيطة فقد حددت دية القتيل بعدد من الجمال ، وصداق العروس بعدد آخر من الجمال وهكذا، وحتى قضبان الملح والعبيد اتخذت في بعض المجتمعات سلعا وسيطة ، وفي العراق القديم ، كشفت الشرائع والقوانين العراقية القديمة اتخاذ الحبوب والمعادن سلعا وسيطة ، ومن تلك الشرائع والقوانين ، وكما وردت في الكتاب :

 

شريعة اورنمو:

تعد هذه الشريعة من اقدم الشرائع حيث شرعها الملك السومري اورنمو مؤسس سلالة اور الثالثة وقد عثر على هذه الشريعة في مدينة نفر من مدن الحضارة السومرية وذلك سنة 1952م وقد بذل جهود كبيرة من قبل علماء اللغات القديمة لقراءة نصوص هذه الشريعة، وبعد دراسات طويلة توصلوا الى ان تلك الشريعة تعد من اقدم الشرائع في العالم، وتحتوي احدى وثلاثين مادة، وقد ورد في نصوص هذه الشريعة بعض النصوص الاقتصادية حيث ورد ذكر الفضة والحبوب واستخدامها وسيلة للمقايضة وتحديد الاسعار لبقية المواد فقد ورد في المادة السادسة منها:(اذ طلق الرجل زوجته عليه ان يدفع لها نصف منا من الفضة) والمنا وحدة وزن سومرية. وفي المادة التاسعة عشر منها ورد : (اذا كسر رجل سن رجل آخر عليه ان يدفع شيلقين من الفضة). وفي المادة الثامنة والعشرين جاء فيها : (اذا تسبب رجل في اغراق حقل مزروع عليه ان يدفع لصاحب الحقل ثلاثة كور من الشعير).

وقد سار الملوك الذين اعقبوه بالاهتمام بما اوجده هذا الملك مما يدل على ان قدماء العراقيين كانوا قد نظموا حياتهم بالقوانين التي حددت واجباتهم كما حددت حقوقهم.

 

شريعة لبت عشتار :

ورد في الكتاب ان هذه هي الشريعة العراقية القديمة الثانية هي شريعة الملك السومري لبت عشتار خامس ملوك سلالة ايسن ، وقد حكم هذا الملك للسنوات 1934-1924 قبل الميلاد. وقد وردت نصوص اقتصادية في شريعته التي عثرت عليها البعثة الامريكية من جامعة بنسلفينيا منذ بداية القرن العشرين في مدينة نفر ، وتضم شريعة لبت عشتار سبع وثلاثين مادة تسبقها مقدمة تمجد الاله انليل وتذكر الشريعة بانها تجلب الخير والرفاهية لبلاد سومر واكد وتحرير الناس من الحيف الذي وقع عليهم قبل تشريعها، وقد وردت فيها لفظة الفضة في العديد من محتوياتها، ففي المادة التاسعة جاء فيها : (ورد ذكر الحبوب الشعير وكما يأتي : "اذا أجر رجل ثورا لربطه في مؤخرته (المحراث) عليه ان يدفعه ولمدة سنتين مقدارها ثمانية كور من الحبوب").

كما احتوت هذه الشريعة بعض الاحكام القانونية التي تؤمن استخدام السفن التي تؤجر لاغراض النقل ، مما يوضح الاهتمام بالتجارة بواسطة الماء ايضا.

 

قانون ايشنونا:

كما جاء في الكتاب ان من الشرائع والقوانين العراقية القديمة قانون ايشنونا الذي عثر عليه في بغداد في منطقة (تل حرمل) سنة 1945م وقد درس هذا القانون ونشره المرحوم الاستاذ طه باقر في مجلة سومر لعام 1948. ولقد تضمن قانون ايشنونا واحدا وستين مادة.

 

قانون حمورابي :

وذكر الكتاب ان قانون حمورابي يعد اكثر القوانين العراقية القديمة شهرة وقد سن هذا القانون الملك حمورابي وهو سادس ملوك السلالة البابلية الاولى 1894-1594 قبل الميلاد وقد احتوى هذا القانون على مسلة من حجر الديورايت الاسود، وهي اسطوانية الشكل ونقش في مقدمتها مايأتي:-

(ان حمورابي ملك العدالة، الذي اهداه الاله شمش القوانين. ان اقوالي مصطفاة واعمالي ليس لها مثيل، انها بالنسبة للاحمق جوفاء، اما بالنسبة للحكيم فانها تستحق الاعجاب فاذا تدبر ذلك الشخص مثلي، ملكا للعدالة وعسى ان يقود شعبه بالعدالة) وقد عثر على هذه المسلة في مدينة سوسة عاصمة العيلامين في اثناء تنقيبات البعثة الآثارية الفرنسية في موسم عام 1901-1902م، وضمت هذه المسلة 282 مادة مقسمة الى اربعة واربعين حقلا وكتبت نصوص المسلة باللغة البابلية، وقد نهبها الملك العيلامي (شتروك ناخونتي) اثناء غزوه لبال سنة 1171 قبل الميلاد وقد مسح هذا الملك عددا من اسطرها ليسجل مكانها على مايبدو اسمه، ولكن الكثير من النصوص فيها ذكرت حقيقة هذه المسلة البابلية، وفي القسم الاعلى من المسلة يظهر نحت بارز للاله شمش اله الشمس، وهو جالس على عرشه يسلم بيده اليمنى للملك حمورابي الواقف امامه بخشوع ادوات القياس ليتسنى له بواسطتها اعمار البلاد، وتذكر نصوص في المقدمة بتفويض الملك حمورابي من قبل الالهة ليحكم بابل وينشر العدالة بين الناس، ثم يستعرض هذا الملك القابه واعماله السلمية والحربية.

وذكر قانون حمورابي المعادن (الفضة)، والحبوب (الشعير) على انها سلعة وسيطة وكما يأتي:(اذا حصل رجل على قرض (فضة) وليس لديه فضة وقت دفعها، ولكن عنده حبوب فعلى التاجر (اي المقرض) أن ياخذ مقابل الفائض وبالسعر الذي حدده الملك).

 

تنبيه

 لايُسمَح لأية صحيفة ورقية او موقع ألكتروني او مدونة او موقع شخصي او صفحة تواصل اجتماعي بإعادة نشر موضوعات او صور مجلة "الموروث" من غير إدراج اسم كاتب الموضوع وكذلك اسم المجلة بصفتها مصدرا ، عملاً بضوابط الملكية الفكرية والأمانة الصحافية.