Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

العددان112-113,حزيران ,تموز 2017


 النافذة المفتوحة

 

 

عادات وتقاليد

 

صينية زكريا

 

برهان المفتي

 

خاص بـ "الموروث"

 

 

لا أحد مثل أمهاتنا يعرفن المواقيت والمواعيد، حتى مواعيد الإنتظار، ومجيء ورحيل المواسم والأحلام، ومَن مثل زكريا سيد الإنتظار حتى بلغ من الكبر عتياً، لذلك، جعلته الأمهات العراقيات يوماً سنوياً يحتفلن ويذكرن فيه انتهاء انتظار زكريا، أول أحد من شهر شعبان كل سنة قمرية .

كنا نتحضر لتزيين صينية زكريا، تذهب الوالدة لشراء الحلوى ( الچكليت ) والللوز الملبس وبعضاً من المكسرات، ثم شراء ماء الورد، وحنة وشموع، ثم كانت تطحن الحمص المحمص وتجعله ناعماً وتخلطه مع السكّر وتضع المسحوق في صحن في الصينية، قرب الإبريق الزجاجي الذي ورثته وكان مخصصاً لصينية زكريا، تضع فيه الماء لوضوء زكريا، ثم نسخة من القرآن وسجادة صلاة، وبعض أغصان الياس كنا نذهب إلى حديقة في بداية شارعنا فنجمع الياس لصينية زكريا.

بعد المغرب، تبدأ نذور الأمهات التي كلها في إطار انتهاء الانتظار، انتظار مجيء غائب في شكل حلم أو عريس أو نجاح أو حبيب، وتبدأ الشموع بسكب نفسها على شكل دموع تنزل على الصينية، ثم نترك الصينية لكي يمر زكريا ليلاً ويبارك لنا نذورنا.

في الصباح، كانت الأم تسرع إلى الصينية، ثم تنادي علينا لنأخذ حصتنا مما في الصينية، وتشير إلى صحن مسحوق الحمص وتقول زكريا يحب هذا !! ثم تضع في أفواهنا ملاعق من ذلك المسحوق، ونبدأ بتوزيع ما في الصينية للجيران كما يفعلون هم أيضاً.

مرت المواعيد والسنوات سراعاً، رحلت الأمهات وظلت النذور تتناسل مع تناسل الحروب وطول الانتظار حتى أمسى عمراً تؤطره دموع شموع النذور.

 

 

تنبيه

 لايُسمَح لأية صحيفة ورقية او موقع ألكتروني او مدونة او موقع شخصي او صفحة تواصل اجتماعي بإعادة نشر موضوعات او صور مجلة "الموروث" من غير إدراج اسم كاتب الموضوع وكذلك اسم المجلة بصفتها مصدرا ، عملاً بضوابط الملكية الفكرية والأمانة الصحافية.