Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

             


قالت الصحافة

 تاريخ النشر : 31 /10 /2017

 

استعمال الشين في اللهجة العراقية

فهيم عيسى السليم

 

ينتشر إستخدام حرف الشين بشكل واسع ومتميز في اللغة العراقية وبشكل لا يتناسب مع نسبة شيوع إستخدامه في الفصحى.فمن المعروف أن نسبة شيوع حرف الشين في الفصحى لا يتعدى الواحد بالمائة وتشير الإحصاءات الى  أن حرف الشين تكرر في القرآن الكريم 2124 مرة وبنسبة ضئيلة قدرها 0.64% فقط مقارنة بحرف الألف الذي تكرر 43542 مرة وبنسبة 13.17% وهناك إحصاءات أخرى كثيرة تشير الى أن نسبة شيوع حرف الشين لا تتجاوز ال 0.73% في اللغة العربية الفصحى وهي نسبة قليلة جداً .

يقول الملا عبود الكرخي في المجرشة:

ساعة وجسر المجرشة     ولعن أبو كلمن جرش

هم وتعب عمري إنكضه    ياهو اللذي مثلي بلشْ

إتمنيت روحي خالية        وبالبر أهوم ويه الوحشْ

ولتشوف عيني أم الكمل    إعبيد وحشم منطيها

ساعة وجسر المجرشة     وأنعل أبو راعيها

فكيف تربع حرف الشين وأخذ هذه المنزلة الكبيرة وإنتشر بهذا الشكل الهائل في اللغة العراقية والنظرية المدرسية تفترض أن اللغة العراقية هي نسخة من الفصحى انحدر مستواها بشكل تدريجي واختلطت بها لغات ولهجات أخرى بعضها كان موجوداً في العراق كالسومرية والأكدية وبنتها الآرامية والبعض الآخر وفد مع الغزاة مثل التركية والإنكليزية ؟

إلا أن التعمق في اللغة العراقية والمزيد من البحث فيها وفي قوالبها يشير بشكل متزايد أن تأثير اللغات العراقية الأصيلة عميق ومتجذر في اللغة العراقية اليومية المحكية وربما تكون العربية الفصحى التي وفدت على العراق مع دخول وإنتشار الدين الجديد هي التي اختلطت بالآرامية وبقايا الأكدية السائدة آنذاك في العراق وأنتجت العامية العراقية الهجينة وليس العكس وهذا ملموس بشكل واضح من الصعوبة البالغة التي يواجهها العربي في تتبع وفهم قوالب العامية العراقية وكذلك النسيج البديع والمتنوع من الأفعال والكلمات العامية التي لا تمت للعربية بأية صلة وهذا الأمر يحتاج لبحث مطول وشامل لإثباته من خلال دراسة تحليلية متكاملة وما نحاوله في هذه الحلقة هو جزء جديد من هذه الدراسة

ليش: لماذا

عليش: على أي شيء

بيش: ما هو السعر

بلاش: بدون سعر بلاثمن ويقول المثل العراقي : بلاش ما ينحاش

أفيش: للتعبير عن الإرتياح والسرور

بلاهوش: بلا عقل

بلش: بدأ وباشر

إش: فعل أمر بمعنى أسكت

شو مارحت للبيت

شلون/شلونك: كيف أنت

شنو الموضوع وشني القضية: ماهو وما هي

شكو: ماذا يوجد

شتريد: ماذا تريد والشين قبل الأفعال تعني ماذا

شكد أو شكثر: كم

شدعوة: إستكثار الرقم أو المبلغ

شلّك غرض، شلّك بيه: ليس لك غرض،

شلع ﮔلبي، شلعان ﮔلب: إزعاج وإيذاء القلب

شايف وعايف: وشاف في اللغة العراقية تأتي في المرتبة الثانية بعد باوع بالنسبة لأفعال الرؤية ففي الفصحى هناك نظر ورأى وشاهد الأساسيتان اللتان تختفيان تماماً من العامية وتنسحب شاف على الرؤية بكل أشكالها (الشوف) وكذلك تنسحب على لقاء الناس (راح نتشاوف) (أشوفك باﭼر)

شراح إتسوي: ماذا ستفعل تنتشر كلمة إش/ راح في العامية بشكل واسع كبديل عن حرف الإستقبال (السين) في الفصحى

شراح إﭠﮕول؟: ماذا ستقول

ومن الغريب ان يستخدم العراقيون كلمة شعل على غرار

شعل الكهرباء

شعل الثلاجة

شعل اﻟﮕﻟوب

لتشغيل جميع الأجهزة الكهربائية مما زاد في شيوع إستخدام حرف الشين في العامية.

وهناك مجموعة مدهشة من الافعال تبدأ بالشين في العامية ولا وجود لها في الفصحى وخصوصاَ الأفعال الرباعية مثل:

شربتَ، شربك، شندخ، شروش، شوشر، شرشب، شحشط، شلّحَ، شنكل، شرمخ، شلَل، شلّه، شمخر، شخبط، حنفش، خرمش، سكرش، طفّش، طرطش، طشّر، قرقش، كرمش

نغبش، نشنش

وكذلك الأفعال العامية الثلاثية التالية المبتدأة بالشين:

شاط الحليب: إحترق وتقال لمن سمع نبأً مؤذياً فتعصَّب

شبخ: خطا ومنه شبخة وهي أكبر من خطوة

شبش: خلط

شحط: جر على الأرض ومنه شحّاطة ما تلبسه النساء من غير الأحذية

شحت: ليست الفصحى بمعنى إستجدى ولكن معناها في لغة العراقيين  ركض وراء شخص قاصداً طرده

شخّ: بال

شخط ومنه شخّاطة

شخل: صفى ومنها المشخلة

شعف: ومنه شعفة الرأس وتشبة شأفة الفصحى

شقى: مزح ومنه تشاقى وشقة وهو المزاح وهي منتشرة في العامية بشكل منقطع النظير.

شلع: هرب وقلع

شلف: أزال وتقال لمن يطرد من موقعه أيضاً

شلت: خزق

شلخ: فسخ وفصل

شلب: قال الكلام بعجلة وبلا تدبر

شلش: مثل خبص

شمص: تراجع على عقبيه

شنك ومنه شنكة تقال لكثير المشاكل

أما المنتهية بشين فنعدد:

همش: خطف

بلش: بدأ وباشر

كدش: ومنه الكديش وهو الحمار وكم من هو قليل الفهم

كرش: معروفة

برش:

مشّ من مسح

دشّ من دخل

طشّ وطشر بمعنى وزّع

خشّ من دخل

فشّ

وشَ

حشّ

هشّ

نشّ: أبعد

كشّ: طرد

نتش و نشل بمعنى سرق

نشغ: صاح باكياً

نشع: إنتشى

وهناك مجموعة

كركشْ، حرفشْ، برغشْ، كشكشْ، خشرم، كرمش، خرخش ومنه خرخاشة، خربش

لا بد من القول أن أكثر علماء اللسانيات العرب متفقون ان الشين المضافة في نهاية الكلمة المنتشرة في العالم العربي بما فيها العراق مجتزأة من كلمة (شيء) كما هو واضح باللهجة المحلية المصرية

معلش

ماظنش

مالكشي دعوة

وفي العامية اللبنانية السورية

شو

والعامية العراقية

ليش: لأي شيء

عليش: على أي شيء

بيش: بأي شيء ثم إنسحبت على الثمن فقط

فقد قالوا مافعلت شيء ثم خففت الى مافعلت شي ثم خففت الى مافعلت شِ ثم الى مافعلتش ولكن الملاحظ أن الشين العراقية لا تأتي في نهاية الكلمات مرتبطة بالنفي  كما هو الحال في العامية المصرية أو اللبنانية رغم أنها مشتقة ومخففة من الأساس نفسه وهو كلمة شيء مع إستثناء في كلمة مامش العراقية المتميزة التي  أظن أنها مخففة من (ما من شيء) لكن يبقى استخدام الشين بهذا الشكل الواسع أوائل ووسط ونهايات الكلمات في العامية العراقية متميزاً وفريداً فعدا عن (شو) و(أيش) اللبنانية السورية لم أعثر على الكثير الشائع في اللهجات العربية كما هو الحال في العامية العراقية .

ومن الشين التي تكون عين الفعل في العامية العراقية نسجل:

بشت: العباءة المصنوعة من الصوف والفعل بَشَتَ:

دشر: الأرض الخالية

دشدش : ومنه الدشداشة

حشف

حشك: مثل حشر

خشل

خشم: أنف

رشن

طشر: فرّق

طشت

عِشْتْ: متميزة في اللهجة العراقية وتقال في مديح المقابل ومستلة من الفصحى وهناك العشت التي إنسحبت الى معنى تلقي الهدية أو الهبة بدون مقابل .

فشخ: فصل وشجّ

ﻓﺸﮓ: ومنه اﻟﻓﺸﮕﺔ أي طلقة البندقية

فشفش: ومنها فاشوشي وفشافيش

قشمر: غش وتلاعب وتنتشر بشكل واسع جداً في اللهجة العراقية

كشخ

كشمش

كشد: ومنها الكشيدة

ﮔﺸط: قشط

نشف

هوش: ومنه الهايشة وجمعه الهوش أي البقرة

وشر:

وشل: جفف

الشين في الأكدية والآرامية:

في محاولة لتتبع آثار حرف الشين في العامية العراقية آثرنا أن نبدأ باللغات العراقية وهي الأكدية والآرامية ومن المثير والضروري معرفة الكلمات الآتية ومعانيها العربية لمعرفة مدى وانتشار حرف الشين في اللغات العراقية وبالتأكيد انتشاره بشكل اكبر بكثير في اللغات العراقية القديمة مقارنة بالعربية

شو: هو

شا: الذي وتأتي شرطية ايضاً

شي شا: هي (لاحظ التطابق مع الإنكليزية)

 وما يلي مستل من مواقع متفرقة من الشبكة العالمية للإتصالات:

شروكي: كلمة سومرية ليس لها علاقة بالقادمين من الشرق والشروكي هو السومري المستوطن، يعني انا شروكي اذا انا سومري وعراقي اصيل ..

كش، ماشه، يبحوش، بلا بوش،بوشي،حريشي، يشجر، دوش، شاغ

أما آثار الأكدية في العربية الفصحى فكثيرة نحصر منها ما يكون الشين جزء منه (مستلة من كتاب ملحمة كلكامش/ ترجمة الدكتورسامي سعيد الأحمد/ دار الجيل ودار التربية طبعة 1984)

- قودوش: مقدس

- ماشالو او ماشلو: مثل

- شوبات: مسكن وبعامية جنوب العراق صوباط

- شلامو: سلام ويخص بالتحية

- إيشيد،إيشيدو: يشيد يؤسس

- ناشو: ناش أخذ

- ريشو: رأس

شاني: ثاني

كاشرو: كاسر قوي وشجاع وفي العامية أكشر

شمائو: يسمع

شمامي: سماء

شارتا: شعرة

نيشو: ناس

لاباشو: لبس لباس

مماشو: ماشية دواب

شالشا: ثلاثة

شاقو: سقى

شارو: سار

شالش: ثالث

ونلاحظ بكل وضوح استبدال الشين السومرية والأكدية أما بحرف السين او بحرف الثاء في أغلب الكلمات العربية المرادفة حيث لا وجود لحرف الثاء في اللغات العراقية القديمة.

أما في الضمائر في اللغة الأكدية فنجد:

في حالة الرفع:

-  شو šū: هو (الغائب المفرد المذكر)

- شي šī: هي (الغائب المفرد المؤنث)

- شونو šunu: هم (الغائب الجمع المذكر)

- شينا šina: هن (الغائب الجمع المؤنث)

في حالة النصب والإضافة:

- شوأتي šuāti:  (للغائب المفرد المذكر)

. - شيأتي šiāti: (للغائب المفرد المؤنث)

- شونوتي šunūti: (للغائب الجمع المذكر)

- شيناتي šināti:  (للغائب الجمع المؤنث)

في حالة الجر:

-  ياشيم  yšim: إليَّ (للمتكلم المفرد)

- كاشيم  kšim: إليكَ (للمخاطب المفرد المذكر)

- كاشيم  kšim: إليكِ (للمخاطب المفرد المؤنث)

– شوأشيم  ššim šuāšim: إليهِ ( للغائب المفرد المذكر)

- شياشيم ššim šiāšim: إليها (للغائب المفرد المؤنث)

- نياشيم  niāšim: إلينا (للمتكلم الجمع)

- كونوشيم  kunūšim: إليكم (للمخاطب الجمع المذكر)

-  كيناشيم  kināšim: إليكُن (للمخاطب الجمع المؤنث )

- شونوشيم šunūšim: إليهم (للغائب الجمع المذكر)

- شيناشيم šināšim: إليَّهن (للغائب الجمع المؤنث)

ومن الواضح هنا أن نسبة الشين في الأكدية لابد أن تكون أعلى من العربية بكثير لأنها تنوب عن الثاء والسين وهو نفس الوضع في اللغة العراقية.

ومن الملاحظات المهمة هنا أن الحرف شين في الأكدية يستخدم لتحويل الفعل الى ما يسمى بصيغة الماضي السببي أو الشرطي وهي على وزن(شفعل) وبهذا فإن المصدر الأكدي ﭙارارو  بمعنى يحطم يكسر تصبح ﺸﭙارريرو

إن الصيغة السببية أو صيغة المزيد بالشين Stamm-Š Kausativ تأتي فيها السابقة ( š ) قبل الجذر، ويقابلها في العربية صيغة أفْعل وهذه تشبه تماما إدخال الشين على الأفعال الفصيحة مثل:

نتر لتصبح شنتر

قلب إلى شقلب

عبث إلى شعبث

ربك إلى شربك

رشح إلى شرشح

خبط إلى شخبط

وسنعالج ذلك بالتفصيل في جزء منفصل.

وبهذا فإن الشين المضافة على الكلمات العامية العراقية ذات أصل أكدي واضح وعلى وزن شفعل الأكدي وكذلك إستخدام الشين بدلاً عن التاء والسين

عرفنا الآن وتأكدنا أن تردد الشين في اللغة العراقية بصورة أعم وأوسع بكثير من العربية الفصحى مردّه إلى العلاقة الوثيقة للغة العراقية بلغات العراق القديمة الآرامية والأكدية والسومرية.

 

صحيفة المثقف