العدد (133) ايلول- 2016 

تعددية المذاهب والتيارات المسرحية

في النص المسرحي العراقي المعاصر
اسماعيل محمد الياسري
بغداد / دار الفراهيدي للنشر والتوزيع / 2014
194 صفحة ؛ حجم كبير

       برزت ظاهرة المذاهب الأدبية في الأدب العالمي بعد عصر النهضة وتطور الحياة الاجتماعية ، والاقتصادية ، وظهور الطبقة  البرجوازية كقوة مؤثرة في المجتمع ، إذ أدى هذا الى تحول الأدب المسرحي من أدب ميتافيزيقي غيبي الى ادب دنيوي وهذا ما جعله يقترب من الحياة ، فكانت بداية ظهور الكلاسيكية الجديدة ، التي اتخذت من تقليد الأقدمين مبدأ لها ، وسارت على القواعد التي وضعها منظرو الأدب القديم اليوناني والروماني مثل ( ارسطو ) ، و( هوراس ) ، وكذلك القواعد التي وضعها ( بوالو) لاحقا ، ومع تطور الزمن أصبحت كتابات الكلاسيكيين الجدد لاتلبي حاجة المجتمع ، ولاسيما بعد ظهور اللغات المحلية ، والظروف الاجتماعية ، والسياسية والاقتصادية ، التي سادت اوربا بعد الثورة الفرنسية ، التي أزالت مفاهيم ونظما وتقاليد ، وأحلت محلها فلسفات ، ومخترعات ، وافكارا جديدة على المستويات جميعا ، ومنها المستوى الدرامي ، لذا برزت العديد من النظريات الفلسفية ، والنفسية ، والوراثية ، فضلا عن سيادة الآلة كعامل اقتصادي مهم ، كل تلك الأسباب جعلت كثيرا من الكتاب يبحثون عن منطلقات فلسفية جديدة لكتاباتهم ، فجاءت الرومانسية لتلبي متطلبات ذلك العصر ، ثم جاءت الواقعية ، والطبيعية ، والتعبيرية ، والرمزية ، والعبث واللامعقول ، وقد ظهر كل مذهب من هذه المذاهب في عصر معين كثمرة لظروف ، ذلك العصر ومقتضياته وفلسفته ، فطغى على غيره من المذاهب وظل سائداً ومسيطر حتى إذا فترت دواعيه تخلى تدريجيا لمذهب آخر .

    وقد جسد كل مذهب من هذه المذاهب لاسيما الرئيسة منها : الكلاسيكي والرومانتيكي ، والواقعي ، الحالة المزاجية والذهنية ، والنفسية ، والعاطفية لحياة مجتمعاتها ، كل في عصره ، فاصبح لكل مذهب من هذه المذاهب المسرحية أسسه الفلسفية ، ومنطلقاته الفكرية وخصائصه الشكلية ، وبرزت فيها مجموعة من الكتاب ، الذين شرعوا يكتبون ضمن الاسس الفكرية والخصائص الجمالية لكل مذهب ، التي اقتربت كثيرا من بعضها ، اذ بات يشكو معظم الباحثين من الصعوبة التي تواجههم وهم يحاولون التمييز بين التيارات الأدبية ، والفنية التي تداخلت مع بعضها ، وتعاقبت بسرعة مذهلة ، والتي جاءت هي الأخرى متفقة مع الإيقاع السريع للمتغيرات التي عرفتها الحياة الاقتصادية والاجتماعية في أوربا ، وكانت النتيجة هذا التداخل بين المذاهب والتيارات أن تعدد ظهورها في كثير من النصوص المسرحية ، إذ يمكن أن نجد ملامح لمذهبين أو أكثر في النص الواحد ، كما في بعض نصوص ، ( أبسن ) ، و ( بريخت ) ، ( يوجين أونيل ) ، و ( برانديللو ) وغيرهم ، اما على مستوى الوطن العربي ، فإن هذه المذاهب والتيارات وصلت الى الكاتب العربي وتعرف عليها دفعة واحدة ، وليس على مراحل ، كما في أوربا ، إذ إن الحركة الثقافية والأدبية في العالم العربي المعاصر ، قد ثأثرت أكبر التأثر بكل هذه المذاهب التي اشتبكت وتداخلت في الحركة التجديدية العامة ،وذلك من خلال ترجمة النصوص الأدبية ، او النقدية ، وقد أدى هذا الى بروز ظاهرة تعددية المذاهب في النص المسرحي الواحد كما في بعض نصوص ( أحمد شوقي ) ،و ( توفيق الحكيم ) ، ( وصلاح عبد الصبور ) ، ( سعد الله ونوس ) وسواهم ، والحال نفسه يقال عن المسرح العراقي بوصفه واحدا من المسارح التي انفتحت على المنجز المسرحي العالمي ، واطلع على الكثير من المذاهب والأساليب التي وصلت الى العراق دفعة واحدة ، كما في الوطن العربي ، وتأثر بحركة التغيير العالمية التي طرأت على الادب المسرحي بكل مجالاته .

    قسم الكتاب الى ثلاثة فصول :

    الاول : اهم المذاهب والتيارات المسرحية .

    الثاني : تعددية المذاهب والتيارات المسرحية في النص المسرحي العالمي والعربي .

   الثالث : دراسة تحليلة لعينات نصوص من المسرح العراقي المعاصر .

   

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006