العدد (136) -ايلول - 2017     

الاتجاه السيميائي في نقد الشعر العربي

غريب اسكندر

الطبعة الاولى – 2009 م

223 صفحة حجم متوسط

بغداد – دار الشؤون الثقافية العامة

السيمياء توصف بأنها علما منهجيا معاصرا فتعنى بالنظرية العامة للعلامات وهي لهذا تتصف بطابع الشمولية والاتساع الذي يعود في اساسه الى سببين احدهما يخص العلم ذاته والآخر يعنى بتعدد حقول السيمياء ومجالاتها فأذا كانت السيمياء هي النظرية العامة للعلامات وكل فكرة انما هي علامة ادركنا اتساع النظرية السيميائية في شمولها لمختلف الحقول مثل اللغة والفن والادب والطب والاقتصاد والحيوانات والسياسة .. الخ .

يكتسب المنهج السيميائي اهمية خاصة في المناهج النقدية المعاصرة وتتبع هذه الاهمية في الواقع من الطبيعة الشمولية له التي هي احدى المفاهيم الاساسية للنظرية السيميائية فكل شئ في الكون هو علامة والسيمياء هي العلم الذي يعني بالعلامات عامة لهذا تشمل السيمياء كل مظاهر الكون والحياة وتفسر هذه الشمولية ايضا على صعيد المنهج السيميائي الذي يتصف بخطوات تحليلية هي ايضا شاملة تفتقر اليها المناهج الاخرى قديمها وحديثها هكذا تتسع مجالات اشتغاله لتشمل حقولا مختلفة ومتعددة مثل الشعر والقصة والموسيقى والازياء والتحليل النفسي والايديولوجيا والاقتصاد وغيرها .

ومن هنا تتضح اهمية المنهج السيميائي بعامة وفي الادب بخاصة وبخصوص المسألة الثانية – الادب – فهو ينطلق ليحلل جميع مستويات الخطاب : نصية مثل ( التركيب والدلالة ) الامر الذي طرحته المناهج الخارجية وخارج نصية مثل ( المقصدية والاجتماعية ) الامر الذي طرحته بعض المناهج الحديثة (الداخلية) كالبنيوية مع ملاحظة ان اهتمام المنهج السيميائي ب(خارج النص ) يختلف عن اهتمام المناهج الخارجية به (خارج النص ) – على وفق المنهج السيميائي – يفسر استنادا الى النص نفسه لا العكس كما هو حال المناهج الخارجية وهذا بالطبع فرق جوهري ، ان التفكير السيميائي قديم جدا يعود في اصوله الاولى غربيا الى الفي سنة تقريبا مع الرواقيين الذين ميزوا بين وجهين للعلامة الواحدة هما : الصوت (الدال) والمعنى (المدلول) نتيجة لأختلافهم اللغوي مع اليونانيين اما عربيا فيرجع التفكير السيميائي عندهم الى ايام التمدن الاولى هذا التمدن الذي فرض عليهم التعاون والمشاركة والمجاورة التي لاتستقيم حياة من دونها والتعاون يقتضي التعارف والاعلام والاخبار والتخاطب والمحاورة هذه الوسائل التي لاتتحقق الا بأنشاء العلامات .

تكون الكتاب من ثلاثة فصول عرض الفصل الاول للنظرية السيميائية في اصولها واتجاهاتها وناقش في ضوء ذلك مفاهيم مدارسها المختلفة ويدور الفصل الثاني بأكمله عن اعمال الباحث المغربي محمد فتاح بوصفه احد رواد الدراسات السيميائية العربية المعاصرة ومراحل تطور تلك الاعمال اما الفصل الثالث فيهتم بأعمال باحثين آخرين زاوجوا بين السيمياء ومناهج اخرى في اعمالهم مثل موريس ابو ناضر في دراسته عن قصيدة المواكب لجبران وعبد الرحمن بوعلي عن احدى قصائد الشاعر الجزائري القديم بكر بن حماد (200هـ ) .

جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006